ابن الأثير
235
الكامل في التاريخ
بالليل ويصلّي فيه ، ويقول : أما يستحي بنو العبّاس أن لا يكون فيهم مثل عمر بن عبد العزيز ؟ وكان قد اطَّرح الملاهي ، وحرّم الغناء والشراب ، ومنع أصحاب السلطان عن الظلم ، رحمه اللَّه تعالى ورضي عنه . ذكر خلافة المعتمد على اللَّه لمّا أخذ المهتدي باللَّه وحبس أحضر أبو العبّاس أحمد بن المتوكّل ، وهو المعروف بابن قتيان « 1 » ، وكان محبوسا بالجوسق ، فبايعه الناس ، فبايعه الأتراك ، وكتبوا بذلك إلى موسى بن بغا وهو بخانقين ، فحضر إلى سامرّا فبايعه ، ولقّب المعتمد على اللَّه ، ثمّ إنّ المهتدي مات ثاني يوم بيعة المعتمد ، وسكن الناس ، واستوزر عبيد اللَّه بن يحيى بن خاقان . ذكر أخبار صاحب الزنج في هذه السنة سيّر جعلان لحرب صاحب الزّنج بالبصرة ، فلمّا وصل إلى البصرة ، نزل بمكان بينه وبين صاحب الزنج فرسخ ، وخندق عليه وعلى أصحابه ، وأقام ستّة أشهر في خندقه ، وجعل يوجّه الزينبيَّ « 2 » وبني هاشم ومن خفّ لحربهم هذا اليوم الّذي تواعدهم جعلان للقائه ، فلم يكن بينهم إلّا الرمي بالحجارة والنشّاب ، ولا يجد جعلان إلى لقائه سبيلا ، لضيق المكان عن مجال الخيل ، وكان أكثر أصحاب جعلان خيّالة .
--> ( 1 ) . قينان . b . sitcnupenisA ( 2 ) . الزبيبي . B